السيد علي الموسوي القزويني

754

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إجازة سيّد الوليدة وابنه بيع ولده حتّى يرجع إليه الابن مع امّه ، وأمره عليه السلام بأخذ ابن السيّد لأجل أنّه التزم للمشتري أن يأتي له بإجازة أبيه ، وكان طريق التوصّل إلى ذلك الحقّ منحصراً فيه ، ويكفي في الحمل عليه الاحتمال . فالرواية سليمة عن مخالفة القواعد ، ولذا يقال : إنّها تدلّ على صحّة الفضولي بعد الإجازة مع كون الإجازة كاشفة . ومنها : عدّة أخبار مخصوصة واردة في موارد متفرّقة . كخبر مسمع أبي سيّار المرويّ في التهذيب والفقيه بسنديهما عن أبي عبد اللّه عليه السلام « إنّي كنت استودعت رجلًا مالًا فجحدنيه وحلف لي عليه ، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الّذي كنت استودعته إيّاه فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت المال منه وأبيت أن آخذ الربح منه وأوقفت المال الّذي كنت استودعته وأتيت حتّى أستطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ نصف الربح وأعطه النصف وأحلّه ، إنّ هذا رجل تائب واللَّه يحبّ التوّابين » « 1 » . ودلالتها على صحّة المعاملة الفضوليّة بل مع كون الفضولي غاصباً وعدم وقوعها فاسدة من أصلها واضحة ، وإن كانت ساكتة عن اعتبار لحوق الإجازة نفياً وإثباتاً ، مع إمكان كون أخذ نصف الربح وإعطاء النصف الآخر له الّذي أمر به الإمام عليه السلام إجازة فعليّة . وعن الفقه الرضوي ما يوافقه أيضاً . وموثّقة خبر جميل الّذي ذكره المشايخ الثلاث وهو على ما في التهذيب محمّد بن الحسن الصفّار عن معاوية بن حكيم عن محمّد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في رجل دفع إلى رجل مالًا يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى به غير الّذي أمره ، قال : هو ضامن والربح بينهما على ما شرط » « 2 » . وهذا أيضاً كسابقه في وضوح الدلالة على صحّة الفضولي وعدم وقوعه من أصله فاسداً ، وهذا هو المقصود بالاستدلال ، وسكوته عن الدلالة على اعتبار لحوق الإجازة غير قادح ، مع احتمال كون جعله الربح بينهما تنبيهاً على الأمر بالإجازة ، غاية الأمر

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 89 / 1 ، ب 10 كتاب الوديعة ، التهذيب 7 : 180 / 793 . ( 2 ) الوسائل 19 : 18 / 9 ، ب 1 من كتاب المضاربة ، التهذيب 7 : 193 / 853 .